المقريزي
52
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
وثلاثمائة ، وكمل بناؤه لتسع خلون من شهر رمضان سنة إحدى وستين وثلاثمائة وجمع فيه ، وكتب بدائر القبة التي في الرواق الأوّل ، وهي على يمنة المحراب والمنبر ، ما نصه بعد البسملة : مما أمر ببنائه عبد اللّه ووليه أبو تميم معدّ الإمام المعز لدين اللّه أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه وعلى آبائه وأبنائه الأكرمين ، على يد عبده جوهر الكاتب الصقليّ ، وذلك في سنة ستين وثلاثمائة . وأوّل جمعة جمعت فيه في شهر رمضان لسبع خلون منه سنة إحدى وستين وثلاثمائة . ثم إن العزيز بالله أبا منصور نزار بن المعز لدين اللّه جدّد فيه أشياء ، وفي سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة سأل الوزير أبو الفرج يعقوب بن يوسف بن كلس الخليفة العزيز بالله في صلة رزق جماعة من الفقهاء ، فأطلق لهم ما يكفي كلّ واحد منهم من الرزق الناض ، وأمر لهم بشراء دار وبنائها ، فبنيت بجانب الجامع الأزهر ، فإذا كان يوم الجمعة حضروا إلى الجامع وتحلقوا فيه بعد الصلاة إلى أن تصلّى العصر ، وكان لهم أيضا من مال الوزير صلة في كلّ سنة ، وكانت عدتهم خمسة وثلاثين رجلا ، وخلع عليهم العزيز يوم عيد الفطر ، وحملهم على بغلات . ويقال أنّ بهذا الجامع طلسما ، فلا يسكنه عصفور ، ولا يفرّخ به ، وكذا سائر الطيور من الحمام واليمام وغيره ، وهو صورة ثلاثة طيور منقوشة ، كلّ صورة على رأس عمود ، فمنها صورتان في مقدّم الجامع بالرواق الخامس ، منهما صورة في الجهة الغربية في العمود ، وصورة في أحد العمودين اللذين على يسار من استقبل سدّة المؤذنين ، والصورة الأخرى في الصحن في الأعمدة القبلية مما يلي الشرقية ، ثم إن الحاكم بأمر اللّه جدّده ووقف على الجامع الأزهر وجامع المقس والجامع الحاكميّ ودار العلم بالقاهرة رباعا بمصر ، وضمّن ذلك كتابا نسخته : هذا كتاب ، أشهد قاضي القضاة مالك بن سعيد بن مالك الفارقيّ ، على جميع ما نسب إليه مما ذكر ووصف فيه ، من حضر من الشهود في مجلس حكمه وقضائه بفسطاط مصر ، في شهر رمضان سنة أربعمائة ، أشهدهم وهو يومئذ قاضي ، عبد اللّه ووليه المنصور أبي عليّ الإمام الحاكم بأمر اللّه المؤمنين بن الإمام العزيز بالله صلوات اللّه عليهما على القاهرة المعزية ومصر والإسكندرية والحرمين حرسهما اللّه ، وأجناد الشام والرقة والرحبة ونواحي المغرب ، وسائر أعمالهنّ وما فتحه اللّه ويفتحه لأمير المؤمنين من بلاد الشرق والغرب ، بمحضر رجل متكلم أنّه صحت عنده معرفة المواضع الكاملة ، والحصص الشائعة ، التي يذكر جميع ذلك ، ويحدد في هذا الكتاب ، وأنها كانت من أملاك الحاكم إلى أن حبسها على الجامع الأزهر بالقاهرة المحروسة ، والجامع براشدة ، والجامع بالمقس ، اللذين أمر بإنشائهما وتأسيس بنائهما ، وعلى دار الحكمة بالقاهرة المحروسة التي وقفها ، والكتب التي فيها قبل تاريخ هذا الكتاب ، ومنها ما يخص الجامع الأزهر والجامع براشدة ودار الحكمة بالقاهرة المحروسة . مشاعا ، جميع ذلك غير مقسوم ، ومنها ما يخص الجامع بالمقس ، على شرائط يجري ذكرها ، فمن ذلك ما تصدّق به على الجامع الأزهر بالقاهرة المحروسة ، والجامع براشدة ، ودار الحكمة بالقاهرة المحروسة ،